مكتبة تركي الغامديالتدوينات

القراءة ·

أقنعة العازفين عن القراءة

نقد لأعذار المنصرفين عن القراءة: معوقات من صنع المخيلة، وحجج تخفي رغبات أخرى، مع صعوبة تحبيب القراءة لجيل التقنية.

مجمل المعوقات التي يعتذر بها المنصرفون عن القراءة نابعة من مخيلتهم، بمعنى أنهم لو عزموا على القراءة فإنهم سيتجاوزون خيالهم ويقرؤون!

إن غالب الحجج التي يحتج بها أولئك العازفون عن القراءة هي في حقيقتها أقنعة لتلك الرغبات التي يعتقدون أنها الأحق باهتمامهم وصرف أوقاتهم. وكل خاطر أو عارض يقف عائقًا أو صارفًا عن القراءة، أو التعلم والتثقف، ويكون من غير جنس العلم، فهو إما كيد شيطاني، أو صارف نفسي مبعثه التململ وإرادة الهوى.

وبعض من يسلكون دروب القراءة في بداياتهم سرعان ما يتذمرون، وربما ينصرفون عنها بحجة أنهم لم يشعروا بأثر القراءة على تفكيرهم، ووعيهم، وثقافتهم!

تحبيب القراءة إلى هذا الجيل فيه قدر من الصعوبة، لأننا مغموسون حتى آخرنا في متاهات التقنيات، فلا فراغ يمكن النفوذ منه. وقبل ذلك حببت القراءة إلى جيل ما قبل ظهور ثورة التقنية من القراء والمثقفين، وكان الكتاب بمكان الصدارة وفي الصدور، فذاك وقت ناسب الحرث والبذر، والأرض خالية من الآفات.