مكتبة تركي الغامديالتدوينات

الدين والقيم ·

في لحظة الصراع تحسم معركة الثبات

معنى الثبات على المبادئ وشروطه وحدوده: صلته بمعيار الصواب، وتمييزه عن الجمود، وعدم التنكر للمبدأ طلبًا للاهتمام.

كل القيم يخبو بريقها وينعدم تأثيرها إذا تلاشت قيمة الثبات: {وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}.

إن الامتحان الحقيقي هو أن تحيط بك الفتن والمغريات والعقبات والمثبطات وأنت كالجبل الشامخ ثابت على مبدأ. وفي لحظة الصراع بين المبدأ والميل تحسم معركة الثبات!

التغيير سنة كونية وليس ترفًا سلوكيًا أو مطلبًا ثانويًا، (نعم أتغير) ولكن مع ثبات على المنهج القويم والصراط المستقيم. وإن ما تتسم به العقائد من خصائص وخصوصيات، ومن ذلك مبدأ الثبات على المنهج، لا ينسحب على غيرها من مجريات الحياة والمتغيرات التي تطرقنا صباح مساء.

ثبات الإنسان على قناعاته لا يعني أنه على الصواب دومًا؛ الثبات قيمة ترتبط بمعيار الصواب، فإذا اختل المعيار سقطت القيمة. والثبات على المبادئ لا يعني عدم الإخلال بها، بقدر ما يعني عدم التنكر لها.

إذا لم تجد لمبادئك وقناعاتك سوقًا رائجة، واهتمامًا ملفتًا عظيمًا، فلا تتبنَّ قناعات الآخرين ومبادئهم وتسوق لها لتحصل على الاهتمام والمتابعة، فهنا يكون الثبات. فالمبادئ هي التي تبقى وتثمر، أما الاهتمام فإنه يزول بأدنى عارض.

أسأل الله الثبات على الدين إلى الممات: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا}. «الذين قالوا ربنا الله كثير، ولكن أهل الاستقامة قليل» (ابن رجب).