فقدان المعنى
تشخيص لظاهرة اللامعنى وخواء الروح وأسبابها وآثارها، والعكوف على الوحي سبيلًا لاستعادة الاتزان.
أشد الآلام فتكًا بالإنسان (فقدان المعنى). والشعور باللاجدوى وغياب المعنى يكون نتيجة لغياب أو (تغييب) الغايات العظمى عن العقول، وعدم استحضارها، وفقدان الأهداف المحركة للحياة. وبحث الإنسان المستمر والإلحاح المستميت عن كشف (المعنى) من كل شيء وفي كل شيء دليل تفشي اللامعنى واللاهدف واللامبالاة والفوضى.
الموجع! أن تفتش في أعماق روحك عن معنى، فلا تجد إلا صرير الريح يعصف بك! خواء الروح من المعنى مساوٍ للفراغ المدمر وفقدان الهدف، كلاهما يستدعيان مثيرات الحيرة والألم. وفراغ الروح يشبه ثقبًا أسود يبتلع من يفتقد المعنى في الحياة والغاية من الوجود، لا بد لهذه الروح أن تمتلئ بالمعنى، فالفراغ موحش!
أرواح لا تدرك المعنى، لا يحركها الشغف، لا تؤمن بالتغيير، لا تحسن الظن؛ يبس الخريف لا ماء فيه ليحييه. ولا معنى لحياة من ماتت خواطره، وحبس لسانه، وكسر قلمه، وزاغ بصره، وطمست بصيرته.
من كان مبلغ علمه، وغاية أمانيه، ومنتهى آماله في الحياة، أن يتخذها مرتعًا للعبث، يمضي فيها مستهترًا بأوقاته، فارغًا سبهللًا، لم يدرك عظم غبنه، وهول خسارته، وأي مغنم عزيز بخسه وفرط فيه. فتنقضي حياته صفرًا من الخير، فارغة من المعنى، ليس له فيها أدنى أثر، فكأنه ما عاش.
الجواهر لا تكون على قارعة الطريق، كذلك المعنى الذي نفتقده! وفي حالات اليأس التي قد تطرأ على الإنسان في مرحلة من حياته بسبب غياب المعنى من الحياة، فإن العكوف على الوحي كفيل بإنقاذ الإنسان وإعادة الاتزان.