آفات تتسلط على الأهداف
عوائق تحقيق الأهداف كالكمالية والتردد والمزاج وطول المسير والحماسة بلا تدرج، وعلاجها بالأهداف الصغيرة والعود على بدء.
من أعظم بواعث التراخي عن تحقيق الأهداف التي نرسمها والخطط التي نتخيلها هو عدم تحريرها بدقة، وتقييدها بشغف، ومتابعتها والانشغال بها. وطلب الكمال أكبر عائق لمن لديه أهداف يرغب في تحقيقها.
الإفراط في التركيز على العقبات التي تعترض طريق أهدافك دون البحث عن حلول يجعلك في النهاية صفر اليدين من أي مشروع. وما يشغلك الآن ويستحوذ على تفكيرك قد يعيقك عن تحقيق أهدافك والوصول إلى غايتك؛ لا تغتر باللحظة الآنية على حساب باقي العمر! وإذا كان الاعتماد الكلي في تحقيق الأهداف والوصول إلى الغايات، وطلب الاستقرار النفسي، والسعي للإثراء العقلي على (المزاج)، فعلى العمر السلام.
بعض آفات نكدات يعز التحرز منها، تتسلط على الجهود فتقوضها، وعلى الأهداف فتبعثرها، وعلى الأعمال فتفشلها، منها: تقلب وتلون فلا سكنى بثبات، وتردد وتململ يقطع المداومة والالتزام، وتشتت وتحير يغيب الفطن ويشوش البصائر. والخانع من يستسلم فيحقر نفسه، فلكل جواد كبوة، ولكل مجد صبوة.
كثيرًا ما نبدأ مشاريعنا وأهدافنا بحماسة تفتقد الرفق والترفق والمرحلية، فلا نجزّئ الأعمال بحيث يسهل التنفيذ ويستمر العمل، فلا نضجر ونقف في منتصف الطريق. «فإن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى»، والمنبت: هو الذي يواصل السير مواصلة مستمرة، ثم يبرك به جمله ويهزل وينقطع به في الصحراء.
طول المسير ينسي المرء غايته، تختلط المعالم وتنطمس المحددات وتكثر المطالب، فتضيع الأهداف وسط خليط من المشتتات. فلا بد من عود على بدء لتستبين الطريق للسالك، فيجد نفسه.
آفة الوقت! التشتت وكثرة المطالب وتعدد الخيارات واتساعها فاقمت الأمور سوءًا، وما نحن فيه من أزمات وملمات زاد الأمر شعثًا، والله المستعان. لنتدارك وننقذ ما يمكن من أوقاتنا وجهودنا المهدرة: لنعد لأهدافنا ومهامنا التي بدأناها ولم نستكملها، ولا نقحم أنفسنا في أهداف جديدة ونحن عالقون.
تصميم الأهداف وتحقيقها ولو جزئيًا، حتى لو كانت أهدافًا بسيطة، من أهم أسباب استشعار معنى الحياة، والاستمتاع بلذة العيش. فالأهداف المتواضعة تقودك إلى الأهداف العظيمة، فلا تجعل أهدافك دائمًا بعيدة المدى، ولا تنشغل بحجمها، ركز على مدى تأثير أهدافك في يومك ونفسيتك، ثم مسيرة حياتك.