القراءة فعل تعبد
البعد الإيماني للقراءة: أمر «اقرأ»، والكون المنظور والمسطور، والقراءة منة إلهية وإمداد رباني وعتبة للعلم.
{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} الأمي معذور إذا لم يقرأ، ولكن المتعلم القادر إذا أهمل نفسه ونبذ القراءة وراء ظهره فهو جاحد للنعمة، مغبون، مستحق للتوبيخ.
القراءة فعل متجدد يحتاج منا دائمًا إلى تحفيز وشحذ للهمم تجاهه، نحن بالقراءة والقراءة وحدها نحيا بوعي وإدراك وبصيرة كما أراد لنا الخالق الذي علم بالقلم. بالقراءة نتعلم ما جهلناه، وندرك ما خفي عنا من أسرار الخلق والخالق والكون والإنسان والطبيعة. فالحياة قائمة على القراءة والنظر، تتوزع بين كونين: كون منظور وكون مسطور، وهذا التكامل هو الذي يصل بالإنسان إلى إدراك الحقائق الكبرى في الحياة من خلال الكشف عن حقائقها وأسرارها.
منة الله على المتعلم والقارئ من المنن العظيمة بقدر خصوصيتها، تستوجب مزيدًا من الإقرار والشكر للمنعم المتفضل بها على بعض خلقه من غير موجب. فهي منة في تعليم القراءة، ومنة في تحبيب التعلم، ومنة في تيسير سبل العلم وتوسيع مدارك المتعلم، ومنة في رزق الطالب حاجته من كتب ومعارف وعلوم.
{اقرأ وربك الأكرم} كثيرًا ما أصابني الذهول والدهش وأنا أستشعر الإمداد والعطاء الرباني في تجاربي مع القراءة، وأن الكريم سبحانه يلهمني الصواب في أوقات الحيرة والتشتت، فيأخذ بناصيتي إليه أخذ الكرام عليه، ويسوقني إلى حاجتي المخبوءة بين ركام الكتب وأكداس الصفحات وكأنها مدخرة لي.
لم أجد في القراءة ما يورث برد الطمأنينة، وأنس السكينة، ولذة العلم، مثل القراءة تفقهًا في دين الله. وتذكر: أن من علامات التوفيق أن تقرأ ما ينفعك ويقربك إلى الله، وأن من علامات الخذلان أن تقرأ ما لا ينفعك ويبعدك عن الله.
جنة من جنان الدنيا. قال العلامة ابن باز رحمه الله: «حب القراءة من النعيم المعجل للمؤمن في الدنيا».
حين تدرك أن القراءة فعل مقدس، حينها تعلم قدر جلالها، ومبلغ جمالها. القراءة فعل تعبد، وهي عتبة العلم، وما عبد الله بشيء أفضل من العلم.