مكتبة تركي الغامديالتدوينات

الدين والقيم ·

إنما أشكو بثي وحزني إلى الله

عن الشكوى إلى الخالق لا إلى الخلق، استنادًا إلى قول يعقوب عليه السلام، مع مراتب الشكوى ونقل عن ابن عاشور.

خير للمرء ألا يشتكي للخلق، وأن يبثّ شكواه للخالق سبحانه. قال يعقوب عليه السلام: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}. توجّه إليه سبحانه وبثّه شكواك.

الشكاية للخلق تُزري بصاحبها على كل حال؛ فإن كانت كلمة يرجو أن تقال، فما عساها تغني عن مصابه؟ وربما خرجت مصطنعة ممن لا يبالي بمصابك فتزيدك غمًّا. والوصية في فعل نبي الله يعقوب عليه السلام حين قال: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.

ما أفلح من شكا الخالق إلى الخلق ليرحموه، وظن أن ينفعوه، ولعله يتمادى في جزعه رجاء أن ينصروه!

وَإِذَا شَكَوتَ إلى ابنِ آدمَ إِنَّمَا
تَشْكُو الرَّحِيمَ إلى الذي لا يَرْحَمُ

قال بعض الصالحين: «الشكوى ثلاثة: أخسها أن تشكو الله إلى خلقه، وأوسطها أن تشكو خلقه إليه، وأعلاها أن تشكو نفسك إليه». ربي أشكو إليك نفسًا أمارة.

وقال ابن عاشور: «{إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} مفيدة قصر شكواه على التعلّق باسم الله، أي يشكو إلى الله لا إلى نفسه ليجدد الحزن، فصارت الشكوى ضراعة، وهي عبادة لأن الدعاء عبادة، وصار ابيضاض عينيه الناشئ عن التذكر... أثرًا جسديًا ناشئًا عن عبادة، مثل تفطّر أقدام النبي ﷺ من قيام الليل».

ومما زادني شجوًا وحزنًا أني رأيت الدمع في عين الحزين يكفكفه بشكواه إلى الرب الخبير.