مكتبة تركي الغامديالتدوينات

تأملات ·

نحن لا ننضج معرفيًا عبر وسائل التواصل

نقد لأثر وسائل التواصل في البناء المعرفي: تضخيم الأفكار، والخلط بين العلم والمعلومة، وقياس قبول المتابعين.

نحن لا ننضج معرفيًا عبر وسائل التواصل، بل نتهاوى؛ نبدي الآراء بتسرع، ونفكر بتحيز، وقد نخالف قناعاتنا أحيانًا بلا وعي وبصيرة. والفكرة تبقى بسيطة وبريئة إلى أن تدخل «معمل» وسائل التواصل، فتنتفخ وتنتفش إلى أن تصبح قضية مصير!!

البعض يردد بلا وعي بأنه لم تعد حاجة للكتاب بصفته وسيطًا لحفظ العلم، فالعلم مشاع في وسائل التواصل وغيرها. وهؤلاء لا يفرقون بين العلم والمعلومة!

وعند الكتابة في وسائل التواصل يحاول البعض، بلا وعي في الغالب، أن يقيس مدى قبول المتابعين لما ينشره، وبعد كل نشر وكتابة يرى النقص والزيادة ويربط ويبني على ذلك. فإذا كان الكاتب ممن يسعى لبناء نفسه علميًا وثقافيًا، فإن هذه الطريقة تهدم ما يبنيه، وتشتت مساعيه، ثم يذهب هباءً.

ومقدار الحرج الذي تقع فيه حين تخالف مثالياتك التي تنشرها بحماس بين المتابعين لتنال بذلك رضاهم وتصفيقهم ثم لا تبالي، دليل خلل في التصور، وفي الموازنة بين المصالح والمفاسد التي تقع فيها. فهوّن على نفسك وتبسّط، فإنك بشر، وهذا الحشد من التظاهر بالمثاليات يبعث على السأم.