من خانة الشعور بالذنب إلى التصحيح
عن تأنيب الضمير بوصفه دليلًا على حياة القلب، ومضار الإسراف فيه وجلد الذات، وطريق الخروج بالتصحيح والتسامح مع النفس.
تأنيب الضمير والشعور بالذنب دليل على حياة القلب، وهو في نفس الوقت شعورٌ مؤلمٌ منغص، لا يقدره أكثر من حولنا ولا يدركون مرارته فيزيدون في ألمه. ومن النعم الشعور بالذنب، ومن الخطأ البقاء في خانة الشعور بالذنب، والتمادي في جلد الذات، بل الانتقال إلى خانة التصحيح وتجاوز الماضي، هو المسار الصحيح الذي يقود إلى الانعتاق من الألم.
الصواب ألا نبالي بالخطأ حين يكون درسًا في المستقبل، وتصحيحًا لما كنا نعتقده صوابًا. وتأنيب الضمير عارضٌ صحي عند وقوع الأخطاء، خاصة عند من لديهم حسٌّ بالمسؤولية، وحرصٌ على الجادة والصواب. فإذا تجاوز التأنيب إلى التعنيف كان تقييدًا للعمل والإنتاج، ومضرًّا بتقدير الذات.
وكما أن اللامبالاة انعدام للشعور وفقدان للإحساس بالمسؤولية، فإن تأنيب الضمير قد يصل بالإنسان إلى حالة مرهقة مؤرقة دائمة من الشعور بالذنب وجلد الذات وتعنيف النفس البريئة، على أدنى الأسباب وأتفه المواقف، إلى حد التمادي في التأنيب والشعور بالذنب من مجرد عدم الشعور بالذنب! وفي أسوأ الحالات انتقاد النفس يعني تدمير الذات، أمر يشبه تسرب الطاقة اللامرئي، مع فقدان التوجه الإيجابي نحو الأفضل. أواه… كم من المرات كنا أقسى على أنفسنا من جلادنا… وخسرنا أن نكون لأنفسنا معتذرين… وعنها من قسوة الحياة مخففين!
تعلمت كثيرًا جدًّا أن الأخطاء لن تتوقف في حياتي، وأن الاستمرار في الخطأ ترسيخ لجذوره في سلوكي وبقية أيامي، وأن سرعة التصحيح وتدارك الأخطاء هو المسلك الوحيد والصحي الذي يعيد التوازن للحياة. فمجرد التحسر وجلد الذات يكسر الإرادة ويوهن العزم ويبقينا أسرى أخطائنا وعثراتنا. ومهما كان الخطأ الذي وقعت فيه، فسامح نفسك، وترفق بروحك، إن كان ضميرك حيًّا، فإني لم أجد أفسد للنفس، ولا أقعد لها عن العمل من الإسراف في تأنيبها وتقريعها.
من ذا الذي ما ساء قط
ومن له الحسنى فقط؟!
ووجدت أن من مهمات الأسباب التي ينشأ عنها صفاء العيش والاستقرار النفسي هذه القاعدة النبوية: «إن لربك عليك حقًّا، وإن لنفسك عليك حقًّا، وإن لأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقه»؛ فإن استكمال الحقوق والقيام بما يجب يجنب المرء كثرة تأنيب نفسه ولومها وجلد ذاته وتقريعها، فتهدأ وتسكن. ومن الصالحات تدارك ما فات ولو كان قليلًا، فإنه يأتي بخير كثير، وفيه أخذ بالأسباب الموجبة للنجاح بعد توفيق الله، وإعفاء للنفس من تأنيب الضمير الذي ينتاب الإنسان جراء تقاعسه أو كسله فيما قد فات من أيامه وتهدم من أهدافه.
وكما أن الحياة تحتاج إلى مواجهة وتحدٍّ، فهي في بعض الأحيان تحتاج إلى تجاهل وتغافل: بألا نحمل الأمور فوق طاقتها، وأن نتجاهل الأخطاء التي عادةً ما تتكرر لأنها من طبيعة الحياة، وأن نتغافل عن الزلات والهفوات لأنها من طبيعة الإنسان، وأن نتسامح مع ذواتنا ليسهل علينا مسامحة الآخرين.
وللخروج من الحلقة المفرغة برأيي:
- تصحيح العلاقة مع الله.
- تصحيح العلاقة مع الذات بالتخلص من (تأنيب الضمير، وجلد الذات، واللوم).
- التخلص من كل عادة سلبية (عملية أو ذهنية).
- تجديد الأمل والتفاؤل بالله وعدم الاستسلام لليأس والأسى.
- طلب استشارة نفسية، فهي خطوة قد تكون ضرورية أحيانًا.