مكتبة تركي الغامديالتدوينات

الكتب والمكتبات ·

دور النشر التي لا تحمل رسالة

نقد دور النشر التجارية التي تنشر العبث والإثارة والترجمات الرديئة، وأثرها في إفساد الثقافة وصرف القارئ عن الجاد.

إذا كان الكاتب تافهًا وفارغ الفكر، والقارئ ساذجًا مغيب الوعي، فقد عظمت سعادة ومرابح دور النشر التجارية!

أعظم الجناية فيما ينشر من ضحالة ومهزلة أتت من دور النشر التي تعرض خدماتها على الغادي والرائح، والتي لا تقوم على مبدأ فتبادر إلى نشر العبث. وغالب الإصدارات العبثية التي تصدرها بعض الدور التي لا تحمل رسالة لا يحتاجها الذكي، ولا يفيد منها البليد، بل هي عبء على القارئ وتربيح للدار! وبعض دور النشر تبيع عناوين كتب تحت مسمى (هرطقات)، فما أشبه عناوين الكتب بتوجهات الدار!

وهناك دور نشر أخذت على عاتقها نشر الإثارة، فهي تراوح بين إثارتين سياسية وجنسية، قطبا رحى الأفكار المتهافتة والثقافة الممجوجة، وهذه واحدة من أخطر أدوات إفساد الثقافات واغتيال الوعي وتمييع العقل الجمعي.

مضى زمن كان المثقف والمتخصص العربي يتطلع فيه إلى قراءة الآخر، وكانت فيه الترجمة عن اللغات الأجنبية شحيحة، والآن فتح الباب على مصراعيه وقذفت دور النشر التي لا تراعي الذوق والجودة والمكانة بأكداس من الهراء الذي دهم القارئ وصرفه عن متطلباته المعرفية الجادة وعن تراثه الغني بما يعنيه.

واحذر من إصدارات بعض الدور التجارية فإنه يكثر فيها التصحيف والتحريف.