أن نتلقى الأفكار بعقلية الناقد
عن ضرورة تلقي الأفكار بعقلية ناقدة، وغربلتها وتمحيصها، واستقلال التفكير، والحذر ممن يسوّقون الأوهام.
للقراءة تأثير على الأفكار والتوجهات والمشاعر والأهداف والغايات، لذلك يجب أن نكون على وعي بما نغذي به عقولنا. ولا شك أن للعلم والفكر القيم أهله ومن يدركون قدره، وكذا للتافهين أشباه وعشاق لا يضيرهم أن تمتلئ عقولهم بالتفاهة وقمامة الأفكار، أعزكم الله.
نبذ كل فكرة لا توافق عقلية المتابع ومنهجه في التلقي لا يبني فكرًا ولا يوسع إدراكًا ولا يثمر معرفةً. الأصل أن نتلقى الأفكار بعقلية الناقد. والغالب على من يحاربون بعض الأفكار وينبذونها أنهم يجهلون مضامينها وما تنطوي عليه من الحقائق، ولذلك قيل: «الجاهل عدو ما يجهل»!
أفكارنا كالثمار، منها ما يحتاج للنضج ومنها ما هو ناضج ومنها ما نضج حتى قارب على الفساد… نحن أحوج ما نكون إلى غربلة تلك الأفكار التي تسكننا. وتقييم الأفكار، والبحث عن منابعها الحقيقية، وإعادة بناء التصورات المغلوطة على أساس صحيح، وظيفة الناقد الذي حمل على عاتقه المسؤولية المعرفية.
وهنا الكثير ممن يُسوّقون لأفكارهم ومشاريعهم فقط من أجل إنعاشك وشحذ طاقتك وتلقينك بعض أوهامٍ وخيالات وهلوسات، لا يسمح لك بمناقشة أو سؤال (محظور)، والحق أنهم يستخدمونك تابعًا مستغفلًا ضمن القطيع الذي تسبب لهم بالشهرة والذي لولاه ما فطن لهم، ثم يتمادون متوهمين تقديرًا وإنجازًا بثقة مفرطة.
أعظم ثمرة يجب أن يكتسبها القارئ من ثقافته التي يبنيها: أن يستقل بتفكيره، ويحصن وعيه، وأن تكون له المقدرة والجرأة على نقد الأفكار وتمحيصها.