مكتبة تركي الغامديالتدوينات

القراءة ·

كثرة الكتب ليست مقصودة بذاتها

عن كثرة الكتب بوصفها نتيجة للقراءة لا غاية لها، وخطر الاستكثار والاستعراض على البناء المعرفي للقارئ.

كثرة الكتب ليست مقصودة بذاتها، إنما تأتي نتيجةً لمواكبة القارئ لكل جديد مفيد، وبحثه عن كل قديم تليد، أو عن بعض ما يستدل عليه من كتب عرفها أثناء قراءته لكتب أخرى. فالكتاب الجيد يدل على غيره من الكتب الجياد، ويكشف للقارئ مكنونات ومظان العلم. وقد قيل: «معرفة مظان العلم نصف العلم».

ومن الملاحظات التي بلغت عندي حد التواتر واليقين، أن الاستغراق في جانب من المعرفة، وتركيز القراءة حوله والبحث في دائرته، يقود القارئ إلى مصادره ومظان توافر ذيوله وأفكاره ومباحثه، وقد يكون بعض ذلك في متناول القارئ ولكنه يجهله ولا يلتفت إليه بداية حتى يأتي ما يحرك عزمه فينكشف له.

لكن الاستكثار من الكتب بغير حاجة ليس مطلبًا في حد ذاته، بل هو في الحقيقة عبء على القارئ، وقلَّ أن يسلم المستكثر من تشتت وضعف في التحصيل. ولكن من وهب حياته للقراءة والكتب قاده ذلك إلى الكثرة لا محالة، فتزداد نهمته، ويهجم عليه ما أسماه المسيري بالذئب الهيجلي المعلوماتي، فيسقط في يده.

ومع أنني كنت في بعض السنوات أستعرض شيئًا مما قرأته نهاية العام، إلا أنني وجدت هذا الفعل لا يتناسب مع مقاصد القراءة، التي تهدف إلى البناء المعرفي، أو التعلم الشرعي، أو القراءة المثمرة للوعي والنضوج الفكري، فإذا جعل القارئ الكم والعَرض هدفًا له، فلا شك أن ذلك سيخل بمنظومته القرائية.