حب الكتب في بلاد الإسلام
نوادر من التراث عن عشاق الكتب وجمعها، من الصاحب بن عباد والفتح بن خاقان إلى مالك والسيوطي «ابن الكتب».
أحب المسلمون الكتب حبًا ملك عليهم مشاعرهم، وذكر ول ديورانت في كتابه (قصة الحضارة): «لم يبلغ حب الكتب في بلد من العالم ما بلغه في بلاد الإسلام».
وقد يبلغ حب الكتب حد استخدام جلود الموتى لتجليدها كما كان يفعل بنيامين بتلر، أو تحميلها على ثلاثين جملًا ومرافقتها كما كان يفعل الصاحب بن عباد.
كان الفتح بن خاقان وزيرًا للمتوكل، وكان أحد ثلاثةٍ عمّ صيتهم، وذاعت شهرتهم، بأنهم الأكثر محبةً وولعًا في اقتناء ومطالعة الكتب في عصره، فكان يحمل الكتاب في خُفه، فإذا قام من بين يدي المتوكل لحاجة، أخرج الكتاب فنظر فيه وهو يمشي حتى يبلغ الموضع الذي يريد.
وكان عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي يلقب بـ(ابن الكتب)، لأن أباه كان من أهل العلم واحتاج إلى مطالعة كتاب، فأمر أمه أن تأتي بالكتاب من بين كتبه، فذهبت لتأتي به، فجاءها المخاض وهي بين الكتب، فوضعته.
قال العجلي أبو الفضل: «إن هذه الأوراق تحل منا محل الأولاد!» ولا عجب، فقد قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس رضي الله عنه: «وكانت عندي صناديق من كتب ذهبت، لو بقيت؛ لكان أحب إلي من أهلي ومالي».
وأوصى الأستاذ محمد جلال كشك رحمه الله أن يدفن معه ثلاثة من كتبه: السعوديون والحل الإسلامي، ودخلت الخيل الأزهر، وقيل الحمد لله.
قال خالد بن صفوان: «عُنيت بجمع الكتب فما أنا من العلماء ولا من الجهال». كثيرًا ما أجد هذا القول مؤنسًا لي وحجة فيما بيني وبين نفسي.