تسويق المشاعر
نقد لوسائل التواصل الاجتماعي وما تصنعه من زيف المشاعر وأوهام الذوات الافتراضية بعيدًا عن حقيقة الحياة.
وسائل التواصل أفقدتنا العفوية. وكثير من الأمراض التي تعتري النفوس في هذا العصر، وزاد من تفاقمها، إنما هو بسبب تسويق المشاعر وتزييفها عبر وسائل التواصل، فيسمع الإنسان ويرى غير ما يعايشه وما هو أصلًا واقع الحياة. فللكلمات خداعها، وللصور سطوتها وتوهيمها، وتبقى المشاعر الحقيقية محجوبة، لأنها تُعاش وتُختبر ولا تُسوَّق.
وقد تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي في تقدير الإنسان لحالته النفسية ووضعه الاجتماعي، فيكون عرضة للأوهام والتحيزات والأفكار المغلوطة حول ذاته وحقيقتها. ويجد بعض الأشخاص لذة في سرد عذاباتهم وآلامهم وتعاستهم على الآخرين بشكل يومي مستمر، مثل بعض (حسابات التواصل)، يحاولون بذلك أن يبدوا «متميزين»، على قاعدة: يمكن للضعف أن يكون قويًا، وأن يتخذوا من تلك التعاسة سلّمًا للجذب والتعالي فوق الآخرين.
وأصبحت أخشى من مقابلة الأشخاص الذين عرفتهم من خلال وسائل التواصل، لكثرة ما جربت من تغير الصورة النمطية وتبدلها، ونفور النفس بعد ذلك!
ما هي حقيقتنا ومنجزاتنا ومعارفنا وصداقتنا على أرض الواقع لو توقفت وسائل التواصل وفقدنا حساباتنا وذواتنا الافتراضية؟ سؤالٌ واحد يكشف عن مدى انغماسنا في وسائل التواصل، للحد الذي نشعر معه بتغلغل أوهام الإنجاز والفخر والسلطة... في نفوسنا وذواتنا، فتصبح الوسائل غايات، ونحن في سبات.
خارج وسائل التواصل، نرى الحقيقة ناصعة، والحياة بلا رتوش.