للقلب معرفة
عن صلة صفاء القلب بالانتفاع بالعلم: الذنوب والشهوات تحجب معانيه، والتزكية تهيئ القلب لرسوخه.
أفضل العلم ما كان يورث الخشية، ولا خير في علم لا يزيد القلب إلا قسوة، وفي علمائنا من يرقق القلوب حتى في شرحه لبعض متون الفقه. والعلم الذي يكون سببًا في غناء الإنسان وسعادته به هو ما كان متصلًا بأسباب انشراح الصدر، وزكاء القلب، واستنارة العقل.
شهوات النفس حائل عظيم دون انطباع معاني العلم في القلب، وبقدر تراكم آثار الشهوات في النفس يحجبها ذلك عن رسوخ العلم فيها والتصرف فيه على بصيرة. لذا يحتاج طالب الكمالات إلى قدر من التزكية يخلي بها قلبه من شوائب الشهوات والمخالطات، لتتفرغ لتحليتها بكرائم الفضائل والقربات. وغرس الحكمة في القلب يحتاج إلى نبع صافٍ، فلا تلوث منابعك!
ومن بركة العلم النافع أن قليله مع التفكر والعمل يثمر زكاء النفس، وبصيرة القلب!
للقلب معرفة! ترتكز على مناهج التهذيب والتزكية، وتستمد أصولها من المصادر المعتنية بطب الأرواح وتهذيب السلوك، وتعد هذه المعرفة مكونًا أساسيًا ضمن المنظومة المعرفية للذات الإنسانية، وأثرها في مجريات حياته عظيم بما يفوق التصور، ومؤداه تنوير النفس وطهارة القلب وثراء الروح.
لا ينتفع القلب من معاني العلم إلا بقدر صفائه من شوائب الهموم وآفات الذنوب. اللهم طهر قلوبنا من كل آفة.