مكتبة تركي الغامديالتدوينات

الإنسان والحياة ·

السعادة تصنع في دواخلنا

عن السعادة بوصفها شعورًا داخليًا ينبع من الطمأنينة والرضا والقناعة، لا من أسباب المحيط المادية.

السعادة شعور، لذلك فإن الجزء الأكبر منها لا يصنع إلا في دواخلنا! السعادة لا تباع، ولكنها تصنع في دواخلنا، نصنعها بالحب والإيمان والرضا. ولو صح لي أن أصف السعادة بكلمة واحدة لقلت هي: (الطمأنينة).

قد يكون عند بعض الأشخاص من أسباب السعادة غير (المادية) أضعاف ما عند غيرهم من أسباب السعادة المادية، مثال: القناعة والرضا. والأيام والأقدار لن تعطيك كل ما تريد وتتمنى، لذلك وجب على الكيس الحصيف أن يتأقلم ويرضى بما قُدر له، وليعلم أنه في سعادة كلما وطن نفسه على الرضا.

احتفِ بما يسعدك وتشعر معه بتحقيق حاجة من حاجات ذاتك، ليس شرطًا أن يهتم بذلك أحد من البشر، أنت المهم حين يكون الفعل نابعًا من صميم روحك.

قال ميترودوروس: «إن السعادة التي نتلقاها من أنفسنا أعظم من التي نحصل عليها من محيطنا». يعلق شوبنهور: «إنها حقيقة جلية وعامل رئيس في رفاهة الإنسان حقًا، في مغزى وجوده إجمالًا - ما هو محتواه الداخلي - لهذا فهو المنبع المباشر للرضا الداخلي».

وقد أجمع العارفون أن السعادة والرضا لا وجود لها حقيقةً إلا في القلوب، ولا تنبع إلا من الداخل. يقول ابن القيم حاكيًا عن حال ابن تيمية: «وعَلِم الله ما رأيتُ أحداً أطيب عيشاً منه قط مع ما كان فيه من ضيق العيش وخلاف الرفاهية والنعيم بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرهاق».