مكتبة تركي الغامديالتدوينات

القراءة ·

القراءة الجادة والحرة

تعريف القراءة الجادة والحرة، وموقع الروايات منها، وأثرها في تهذيب النفس وتغيير التصورات والحياة.

إذا كان تغيير الواقع والارتقاء بالعقل غايات نسعى لتحقيقها، فإن القراءة الجادة والحرة هي الوسيلة لتحقيق هذه القيم النبيلة. وتكون القراءة جادة بأن يصحبها أهداف، بمعنى: ما هو هدفي من قراءة هذا الكتاب؟ وتكون حرة بتنويع القراءة في جميع الفنون وعدم التقيد بفن.

والاكتفاء بقراءة الروايات والقصص فقط لا يبني فكرًا ولا يهذب سلوكًا... لا بد من القراءة الجادة التي تأخذ من كل فن من الفنون بنصيب ولو قليل! وإذا كان مقصد من يهون شأن الروايات في مردودها على القارئ هو أنها لا تعد من صميم القراءة الجادة الموصلة إلى العلم النافع، فهذا صواب لا يحتمل الخطأ.

والقارئ المثابر تجده منقطعًا للقراءة الجادة، تستأثر بمجامع قواه، فينغمس فيها، يعب من عذبها ويرتوي من نبعها، متباعدًا عن هزال المقروء.

القراءة الجادة تهذب نوازع النفس! ولها تأثير في تصورات الإنسان، وفتح آفاق التفكر في مقاصد الحياة، التي قد تغيب عن الوعي بتأثير سطوة المشتتات والمغريات.

فإذا أردنا من القراءة أن تغيرنا، وتأخذ بأزمة شؤوننا الحياتية نحو الأفضل، فيجب أن نأخذها على محمل الجد فعلًا، ونرسخ ضرورتها في أعماقنا قناعةً، ونبذل الوسع في العيش معها تجربة وممارسة.