وإنه لكتاب عزيز
دعوة إلى تدبر القرآن والأنس به، وأن الحضور سر التدبر، وأنه لا ثمرة لقراءة تعرض عن كتاب الله.
منذ وقت طويل ونحن نردد وننشر فيما بيننا بأن الجدير بالعناية عند تلاوة القرآن هو (التدبر)، ومع ذلك لا زلنا نردد ولكننا بعدُ لم (نتدبر)! وأعظم أسرار تدبر القرآن والتأثر عند تلاوته هو الحضور.
ومن هنا التواصي بتدبر كتاب الله، والوقوف عند حدوده متفهمين، والتفقه في معانيه. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من أراد خير الأولين والآخرين فليثوِّر القرآن، فإن فيه خير الأولين والآخرين»، وفي لفظ: «علم الأولين والآخرين». قال بعض أهل العلم: «تثوير القرآن قراءته ومفاتشة العلماء في تفسيره ومعانيه». وينبغي للإنسان ألا يخلو وقته من قراءة شافية نافعة، للروح والقلب والعقل معًا، ومن ذلك تدبر معاني القرآن وقراءة تفسيره.
ومن أنجع وأنفع أدوية ضيق النفس وتسلط الشيطان، وهي ركائز السعادة، ثلاثة:
- الصلاة بخشوع.
- تلاوة القرآن بتدبر.
- الذكر والدعاء برجاء وتذلل.
إلى كل مستوحش مهموم، قال الراغب في مقدمة كتابه (حل متشابهات القرآن): «فاتفقت خلوةٌ سطوتُ على وحشتها بالقرآن، ولولا أنسه لم يكن لي بها يدان...، وكانت هذه الخلوة خلوة عين، لا خلوة قلب، واضطرار لا عن اختيار، بل لقهرٍ وغلب، في حالةٍ توزع الرأي فيها مذاهب، واقتسم الهم بها مطالب».
في الوقت الذي يبحث فيه القاصي والداني من شرق وغرب عما يعزز روحانيتهم، ويهبهم السكينة، فيأخذون بالأوهام، والخرافات، والأساطير، ما يعتقدون معه تحقق مرادهم، فإن لدينا مما يرتقي بالروح، والحق الذي لا باطل فيه، كتاب ربنا العزيز. ثم في تراثنا ومعارفنا بحرٌ من التجليات لا ساحل له.
لن نجد ثمرة القراءة، أو لذة العلم، إلا إذا جعلنا لأرواحنا نصيبًا من تلاوة كتاب ربنا عز وجل. فلا خير فينا إن نحن أنسنا بكل كتاب، وعكفنا على كل صادر ووارد، ثم أعرضنا لقلة بصرنا عن أعظم كتاب، وأصدق كتاب، وإنه لكتاب عزيز!