مكتبة تركي الغامديالتدوينات

الكتابة واللغة ·

العلاقة وثيقة بين اللغة والفكر

في صلة اللغة بالفكر والهوية: اللغة مولدة للفكر، ومسكن للإنسان، ومنطلق الأمم في بناء نهضتها.

العلاقة وثيقة بين اللغة والفكر؛ ولا يستقيم الفكر وينضج إلا إذا استقامت اللغة وتجلى البيان. اللغة مركز توليد وإنتاج للطاقة الفكرية، بقدر التعمق في أسرارها، والبحث في مصادرها، تتولد مسارات للتفكير، تنضج الأفكار قبل تصديرها. واللغة تزرع في القارئ قيم المروءة والديانة، وسر ذلك عجيب!

يقول مختار الغوث: «يقول هيدغر: إن لغتي هي مسكني، وهي موطني ومستقري، وهي حدود عالمي الحميم، ومعالمه وتضاريسه، ومن نوافذها، وبعيونها أنظر إلى أرجاء الكون الفسيح. فلغته مسكنه؛ لأنه يعرف كل شيء فيها كما يعرف ما في مسكنه ويألفه، ففيها تراثه، وتاريخه، وثقافته، ولكل لفظ منها أثر في نفسه ومكانة».

الأمم تفخر بلغاتها، فتعمل جاهدة على تعميمها، وترسيخ قواعدها، فتصل بذلك إلى أن تكون لغتها القومية منطلقًا في تشييد حضارتها وبناء نهضتها، وقد تأخذ بعض حاجتها من لغات الأمم الأخرى، فتكون الأخيرة مكملة، وليست ضرورة ملحة، بفقدها تختل القيم الحضارية، ويتعثر التقدم والبناء.

والشعوب الناضجة، والفلاسفة، والمفكرون، والمصلحون، والساسة الوطنيون، ينظرون إلى لغاتهم نظرة ناضجة، فهم يعدونها هويتهم، فيعتزون بها، ويدافعون عنها، ويجتهدون في صونها، والتمكين لها، كما يظهر في تشريعهم، وتراثهم، وأقوالهم.

عجيب حالنا مع لغتنا العربية، حين نذهب إلى بلد الأجنبي نجبر على أن نتحدث معه بلغته، وحين نكون في بلداننا نستحي أن نتحدث مع الأجنبي بلغتنا.