كتب تأسست عليها المعرفة
عن الكتب المؤسسة والعميقة التي لا يُنتهى إلى ساحلها، ومسؤولية قراءتها وهيبتها في نفس القارئ.
هناك كتب تأسست عليها المعرفة، وقام عليها منار العلم، في علوم ومعارف شتى، والعناية بها سبيلٌ لرسوخ العلم، وتفتق الفهم، وإثراء العقل، وترقي المدارك، ومحاولة حصرها قليل الجدوى، فهي تراث أمة، ومحصلة عقولٍ سادت قرونًا، فالبحث عن مظانها مستمر، ومطالعتها خطة مفتوحة، وليس هذّها ثم نبذها.
هناك كتب غزيرة المعاني واسعة التأويل، لا يُنتهى إلى ساحلها، فالقارئ معها في إبحار دائم؛ مختارات تتحدى بها صبرك. وبعض الكتب تحتاج إلى ورشة عمل أثناء قراءتها!
مفارقة مربكة لم يسبق أن وقعت لي! اقتنيت مجموعة من الكتب مع ندرة توافر بعضها وصعوبة توفره، وحين بدأت أستعرضها على طريقة (القراءة الاستكشافية) وجدتها في غاية التأصيل ومنتهى التركيز وبالغ العمق، فعلمت أنني بالغت في تقدير إمكانياتي، وأوقعت نفسي في مأزق المسؤولية. بل خشيت على عقلي!
وصلني المحلى للإمام ابن حزم، وله هيبةٌ ووقار، والفضل لله. قال الإمام العز بن عبد السلام: «ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل المُحلَّى لابن حزم، والمُغْني لابن قدامة المقدسي». قال الإمام الذهبي: «صدق الشيخ العز، وثالثهما: السُّنن الكبير للبيهقي، ورابعها: التمهيد لابن عبد البر».