حتى لا تهرم أفكارك
تأملات في أن الأفكار تهرم وتبلى بلا اطلاع، وتتجدد بالقراءة واتساع النظر وتلاقح الأفكار.
تعاهد نفسك بالقراءة والمطالعة المستمرة حتى لا تهرم أفكارك وتموت مواهبك… نعم أتغير؛ لأن الأفكار تستهلك مع مرور الأيام، والعقل لا ينتج إلا في الفضاء الرحب، وفضاؤه حريته وانطلاقه من عنانه وتحرره من جموده. نعم أتغير لأغير.
الأفكار تتجدد باتساع النظر، ونهر الحياة يجري بالتجارب الحية؛ فلا تقف في مكانك متوشحًا بأفكارك القديمة، متدثرًا برؤاك الصدئة؛ فتفكر وتدبر وتأمل! افتح نوافذ عقلك للأفكار حتى لا تتعفن تصوراتك!
الأفكار تتلاقح، فبقدر اطلاعك تجد أن أفكارك تتجدد، ورؤيتك تتسع. وتكرار القراءة والمطالعة في الفن الواحد مع التنويع في المصادر والتحقيقات… يزيد الأفكار ثراءً وتوقدًا في ذهن القارئ.
وإذا أردت أن تهدم الأفكار (البالية) فلا بد أن تبني حيث هدمت أفكارًا (بانية)، وإلا بقي العقل في خواء وتراجع!
قال أبو تمام:
وطولُ مقامِ المرءِ في الحي مخلقُ … لديباجتيهِ فاغتربْ تتجددِ
فإني رأيْتُ الشَّمسَ زيدتْ مَحَبَّةً … إلى النَّاس أَن ليْسَتْ عليهمْ بِسرْمَدِ
وهذا المعنى أراه ينطبق على من لا ينبعث لتجديد أفكاره وصقل مواهبه وتحديث علومه ومعارفه، فهو مقيمٌ على المهترئ البالي!
في القراءةِ أبوابٌ مُشرعة، ومساحاتٌ شاسِعة، للأفكار، والتأمُلات، وصَقلُ الشخصية بأثر التجارُب الناضجة، وبناءُ النفس بالآداب العالية، والتخفيفُ من حِدة الرتابة، وضيقُ الأفُق الذي تُنتجه الحياةُ الواقعية، والاهتمامات المُستهلكة بالمعِيش اليومي. وفيها أكثرُ مما يؤمل الشغفُ الصبور.