مكتبة تركي الغامديالتدوينات

القراءة ·

من الغلاف إلى الغلاف

نقد فكرة وجوب قراءة كل كتاب كاملًا، والدعوة إلى قراءة الانتقاء وتجاوز تأنيب الضمير، مع شاهد من مانغويل.

جرت العادة أن تأنيب الضمير يلاحق القارئ ويعكر صفوه، إذا لم يقرأ كل كتاب من الغلاف إلى الغلاف! وهذه عقبة مهدرة مثبطة، يجب على القارئ أن يتجاوزها بالمحاولات المتكررة.

ففكرة قراءة كل كتاب من الغلاف للغلاف ليست صائبة على كل حال، بل هي في الغالب مثبطة لعزم القارئ، مشتتة لتركيزه، مستنزفة لوقته وجهده، مقارنة بالمحصلة النهائية التي يخرج بها في الختام. أما من لديه رغبة ونهم لقراءةٍ متبحرة في مصادر غزيرة وفنون متنوعة، فإنها فكرة قاتلة لمثل هذا الطموح.

قاعدة: لا تحاول قراءة كل كتاب تقتنيه (كاملًا)، فإنك غالبًا تنصرف عنه إلى غيره، ولكن عليك (بقراءة الانتقاء). لا نلزم أنفسنا بقراءة كل كتاب كاملًا، فبعض الكتب أفكاره غير متسلسلة، وهو أشبه بحديقةٍ غناء، فلننتقِ منها أطايب الأفكار.

ومن يسأل: هل قرأت كل كتاب في مكتبتك؟ ويعتقد بأن ذلك يعقل أو يقول به أحد؟ أقول: ليس هذا بلازم، ولا يقول بهذا أحد ممن يعتد بقوله ويدرك بوعي وطول صحبة ودربة، مقاصد القراءة وأهداف القارئ وتنوع المصادر واختلاف منافعها وتعدد أغراضها… فلكل كتاب غرض وأهمية وضرورة وحاجة وجد من أجلها.

هل يجب علينا قراءة كل كتاب في مكتباتنا الخاصة من الغلاف للغلاف؟ يجيب على السؤال ألبرتو مانغويل، وتحتوي مكتبته على أكثر من 40 ألف كتاب، يقول: «المكتبة مهما كان حجمها، ليس من الضروري قراءتها بكليتها لتكون مفيدة، كل قارئ ينتفع من التوازن العادل بين المعرفة والجهل، التذكر والنسيان».

القارئ الحصيف لا يلزم نفسه بإنهاء كل كتاب، وكثرة الاشتراطات تنفر القارئ عن القراءة والمواصلة.