لا تقرأ مثل غيرك
دعوة إلى أن يبتكر القارئ منهجه الخاص في القراءة، متحررًا من البرامج المفروضة وتحديد الصفحات، مع مراعاة قدراته والتدرج.
أكبر عقبة تواجه القارئ، خاصة المبتدئ، وقد تصرفه عن القراءة بالكلية، هي أنه يلزم نفسه برنامجًا معينًا للقراءة هو ليس مقتنعًا به ولا قادرًا عليه. والتعنت في توجيه مسار القراءة لا ينتج عنه سوى محصلة واحدة فقط.. النفور. ولا أرى أن تحديد المدة الزمنية أو المقدار بعدد الصفحات يتلاءم مع نشاط القراءة.
ومن الأسباب التي تساعد على تكوين عادة القراءة (القراءة برغبة)، لذلك من المهم أن نقرأ ما نحب لنحب ما نقرأ.
في كثير من الأحيان، قد تكون النصائح المتعلقة بالقراءة والمطالعة عائقًا للقارئ عن الإبداع! فإنه لا يزال يتمثلها، حتى تُقيد نبوغه! إن استطعت أن تُبدع لنفسك منهجًا في القراءة لا تستعين فيه بأحد من منظِّري المناهج فافعل ولا تتردد؛ فإنه أحرى بانسجامك معه وإفادتك منه. ومن واقع تجربة، إذا لم تكن لك بصمتك على منهجية القراءة التي تتمثلها، فإن حماسك يخبو مع الوقت، وإبداعك يموت أو يكاد. لا تقرأ مثل روبوت، حرر سجيتك من قيود الاشتراطات.
الناس يتفاوتون في قدراتهم ومدى استيعابهم، خاصة في القراءة والحفظ والفهم، ولا ينبغي أن نجعل من ذلك عقبة تقف في طريق القراءة والتعلم، وما من صعب إلا ويسهل بإذن الله بالممارسة والإصرار. المهم أن نعرف مدى قدراتنا ولا نكلف أنفسنا فوق طاقتها حتى لا تنفر من القراءة بالكلية، والتدرج مهم.
شغف القراءة منحة المبدع المتفرد، في قراءته وانتقائه وطقوسه، لكل قارئ أسبابه، وله محفزاته وأسراره، لا تقرأ مثل غيرك، ولا تقتنِ إلا ما يحرك شغفك، ومواطن اللذة في روحك، فكل قراءة هي سفرٌ وعشق!