مكتبة تركي الغامديالتدوينات

الإنسان والحياة ·

خذ من جسدك لروحك

شذرات في أن ترف الجسد يضيّق على الروح، وأن اللذة الحقيقية سكينة الروح لا إشباع الرغبات.

نحرص إلى حد الإسراف في تغذية أجسادنا وإشباع رغباتنا! ولكن الحقيقة أننا لن ننعم بالحياة ونعيش في جنة الدنيا إلا بتغذية أرواحنا وعقولنا. كما تهتم لضمور بطنك، ألا تهتم لفراغ روحك، وخواء عقلك؟! خذ من جسدك لروحك، ولا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير!

إذا غرق الجسد في الترف والنعيم خُنقت الروح وضاقت بما رحبت! الطفش، الملل، الضجر، التذمر، بعض هذه المشاعر أو كلها تتصل بعض أسبابها بفراغ الروح وتمادي الجسد! ولا معنى للذة الجسد إذا تعكرت الروح. كل اللذات تضمحل وتتلاشى، إلا ما كان منها موصولًا بحاجات الروح!

النعيم نعيم الروح، واللذة لذة الشعور، ولذلك فإن جسد الميت يعود للتراب والروح للنعيم أو العذاب. فمهما بذل الإنسان في سبيل تحصيل أنواع النعيم، طمعًا في بلوغ اللذة أو الراحة، وهما مطلب مشروع، فإن كانت لا تلبي حاجة الروح وتتواءم مع فطرتها، فإن الأمر يعود بخلاف ما يؤمل ويتوقع.

تأتي تعاسة الناس من جهلهم بالملذة الحقيقية التي هي سكينة الروح، وهو مطلب لا يمكن تحقيقه ما دام الإنسان في لهث وراء الرغبات التي يتعذر إشباعها، فكلما اتسعت مساحة الطمع في النفوس، ضاقت الروح وتلاشت سكينتها. الملذات الحقيقية هي التي ترتقي بها روح الإنسان، ولا تحتاج إلى عناء بل إلى صفاء.