مكتبة تركي الغامديالتدوينات

القراءة ·

انتق كتابك لترتقي بعلمك

معايير اختيار الكتاب: الحاجة والغاية من القراءة، لا جدة الكتاب ولا غلافه ولا ما يرضاه الناس.

من أهم أسباب انصراف بعض الأشخاص عن القراءة سوء اختيار الشخص للكتاب الذي يناسبه، من حيث موضوع الكتاب وحجمه. وكثيرًا ما يتضح لي اختلال المعايير حينما يسألني البعض عن كتاب: هل هو جديد؟! على كل حال، فإن جدة الكتاب ليست معيارًا للفائدة أو الأهمية. وقد يكون الكتاب النفيس مجرد غلاف ورقي في 140 صفحة فقط، ولكنه مرجع مهم في بابه. انتق كتابك لترتقي بعلمك.

تقييم الكتاب، وتحديد مدى الحاجة إليه من عدمها، يتعلق بك أنت كقارئ؛ فليس من طبيعة القراءة ألا تقرأ إلا ما يقرأه الناس ويرضون عنه، بل العكس هو الأجدر: أن تستقل بقراءاتك ومصادرك التي تستقي منها المعرفة التي ترى أنك بحاجة إليها، فالكتب أشبه ما تكون بالدواء، كل يأخذ منه ما يصلحه.

الحاجة هي أم القراءة. نستطيع أن نقرأ ما نشاء بالطريقة التي نريد، ولكن القراءة لا تكون منهلًا للعلم والمعرفة، وملاذًا من الآلام، ومبددًا للهموم، وتحررًا من الضغوط والأوهام، إلا عندما نحسن اختيار الكتاب الذي نقرأه بعناية، وحين تكون لنا غاية من القراءة، ثم الفهم الصحيح مع التؤدة والصبر.

حتى لا تصبح القراءة بلادة وبرودة! نحتاج إلى الكتاب الذي يدفعنا إلى الأمام، وإلى كتاب آخر يصعد بنا إلى العنان، إلى أن نأخذ الكتاب بقوة وبلهفة الظمآن، أن يصبح الكتاب بمثابة قارب يبحر بنا إلى جزر المعرفة والحقيقة، أن ننتقي الكتب التي تزدهر بها عقولنا، وتنتعش قلوبنا.

إن أنفع ما يجعل القراءة ذخيرة للعقل وقوة للنفس هو حسن الانتقاء، وتروّي البحث عن الكتاب الذي يستحق العناء، ويستوجب بذل الجهد والوقت في مطالعته. فلا تغوين القارئ أغلفة لامعة ولا عناوين براقة، ففي جوهر هذا الاختيار تكمن الثمرة، وعليه يقوم صرح المعرفة ويترسخ نفعها.