مكتبة تركي الغامديالتدوينات

الكتب والمكتبات ·

ببلومانيا: هوس الكتب

وصف ذاتي لحال القارئ المولع بجمع الكتب: نهمه وذهوله وتورطه في الشراء، وتسلط الكتب على قلبه.

ببلومانيا bibliomania، أي هوس الكتب؛ لدي شعور قوي أنني مصاب بهذا المرض. القارئ الببلوماني جميع الكتب التي يحبها ويرغب في اقتنائها مهمة وضرورية بالنسبة له، وكل كتاب منها يرى أنه قد يحتاجه في يوم ما. الببلوماني إن احترق منزله فأول ما يفكر فيه إنقاذ كتبه الخاصة!

حال من النهم مع فورة من الرغبة الجارفة لتصفح أكبر قدر من الكتب في كل فن، فوضى عارمة! فأجدني أجمع بشراهة عشرات الكتب وأضعها أمامي على المكتب، ثم أجلس أمامها لتبدأ المغامرة المهووسة. فلا تسأل كيف أقرأ… فهو سؤال لا معنى له في هذه الحال. الحال لا يدركه حقيقة إلا المقيم فيه.

وذهول القارئ يأتيه بالمفاجآت: يشتري كتابًا ولديه نسخة لم يفتح غلافها بعد، يبحث عن كتاب ثم يكتشف أنه بحوزته ولكن طول الأمد أنساه، يبحث عن طبعة جيدة ولديه أجود طبعات الكتاب، يفرط في كتاب ثم يكتشف أنها خسارة فادحة لأنه لم يدرك أهميته حين زهد فيه، تختلف عليه الطبعات فيكرر شراء الكتب.

ومن أسباب التورط في شراء المزيد من الكتب انتشار متاجر الكتب الإلكترونية، واستغلال ضعف قلوب القراء أمام ملذات الكتب، وسهولة الدفع والشحن! هذه معضلة ليس لها حل إلا الدعاء بالنجاة. كنا نذهب للكتب والآن تطاردنا الكتب، في كل مرة تجد كتابًا فتشتريه ولسان حالك: «هذا مهم! جت على هذا».

لقد تسلطت هذه الكتب واستطالت، ونزلت من القلب منزل الفلذات وتربعت، فأمرت ونهت وتدللت، فيا لله كيف أذكت أشواقي، ولمن أشكوها وهي الخصم والحكم؟! تلومني نفسي أحيانًا بأني بالغت، ولكني أعود وأسألها: لو لم أكن قارئًا وجامعًا للكتب ومحبًا لها، أعيش معها وأتلذذ بها، فماذا عساني أكون؟